سيف الدين الآمدي

338

أبكار الأفكار في أصول الدين

ويلزم منه أيضا : أن يكون علم الباري - تعالى - متوقفا على غيره ؛ وهو محال . الوجه الرابع : هو أنه لو كان علمه قائما بذاته ؛ فلا « 1 » معنى لقيام الشيء بالمحل إلا افتقاره « 1 » إليه في الوجود . وإلا كان المعلول أبدا قائما بالعلة ؛ وهو محال ؛ بل لا معنى لقيامه به إلا أنه موجود في الحيز تبعا له ، ويلزم من ذلك كون الرب - تعالى - متحيزا ؛ وهو محال . الوجه الخامس : هو أن العلم القائم به إما أن يكون صفة كمال ، أو نقصان ، أو لا صفة كمال ، ولا نقصان . فإن كان الأول : فذات الرب تعالى محتاجة في كمالها إلى غيرها ؛ وهو محال . وإن كان الثاني : فاتصاف الرب - تعالى - به محال . وكذا إن لم يكن كمالا ، ولا نقصانا . الوجه السادس : هو أنه لو كان عالما بعلم قائم « 2 » بذاته ؛ لكان مماثلا للعلم الحادث : فإن حقيقة العلم لا تختلف شاهدا ، ولا غائبا . ويلزم من ذلك : أن يكون مشاركا لها في العرضية ، والإمكان ؛ وذلك في صفات الله - تعالى - محال . الوجه السابع : أنه لو كان عالما بعلم قائم بذاته : فإما أن يكون واحدا ، أو متكثرا . / فإن كان واحدا : فإما أن يتعلق بجميع المعلومات ، أو لا يتعلق بجميعها . فإن كان الأول : فيلزم منه جواز تعلق العلم الواحد بالمعلومات المختلفة ؛ وهو محال . على ما تقدم في قاعدة العلم « 3 » . وإن كان الثاني : فيلزم منه أن يكون الرب - تعالى - جاهلا بباقي الموجودات التي لم يتعلق علمه بها ؛ وهو محال .

--> ( 1 ) في ب ( فليس معنى قيام الشيء بالمحل افتقاره ) . ( 2 ) في ب ( قديم ) . ( 3 ) انظر ل 8 / أو ما بعدها .